السيد الطباطبائي

23

الإنسان والعقيدة

أنّه سيؤثّر في أفعاله ، وسيتلوّن بكدورة الأرض وظلمات الطين ذاته ، ولذلك عبّروا عن الخليفة بالموصول والصلة ، فقالوا : مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَيَسْفِكُ الدِّماءَ ، وهو الاسم ، فيكون مقابلته بدعواهم : وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ مقابلة بالاسم ، فهم طاهرون مقدّسون في أسمائهم ، أي ذواتهم من حيث الوصف ، وهو المطلوب ، فافهم . ولنرجع إلى ما كنّا فيه ، وبالجملة : فعالم الأمر عالم القدس والطهارة ، وسمّي بالأمر لكونه لا يحتاج في وجوده إلى أزيد من كلمة كن . ومن هنا ربّما يعبّر سبحانه عنه بالكلمة ، كقوله : وَكَلِمَتُهُ أَلْقاها إِلى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ « 1 » . كما يعبّر عن القضاء المحتوم بالكلمة ، كقوله : وَكَذلِكَ حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّهُمْ أَصْحابُ النَّارِ « 2 » . وقال : وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنا لِعِبادِنَا الْمُرْسَلِينَ * إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ * وَإِنَّ جُنْدَنا لَهُمُ الْغالِبُونَ الآيات « 3 » . والقضاء من عالم الأمر عنه ، وقد أطلق عليه الأمر كثيرا ، كقوله سبحانه : أَتى أَمْرُ اللَّهِ « 4 » . وقوله : وَكانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا « 5 » . وقوله : وَاللَّهُ غالِبٌ عَلى أَمْرِهِ « 6 » ، إلى غير ذلك .

--> ( 1 ) سورة النساء : الآية 171 . ( 2 ) سورة غافر : الآية 6 . ( 3 ) سورة الصافّات : الآيات 171 - 173 . ( 4 ) سورة النحل : الآية 1 . ( 5 ) سورة النساء : الآية 47 . سورة الأحزاب : الآية 37 . ( 6 ) سورة يوسف : الآية 21 .